انطلقت يومه الاثنين 21 مارس فعاليات الموسم الديني السنوي لمولاي بوعزة وسط جدل غير مسبوق، بسبب مراسلة مسربة لعامل إقليم خنيفرة، محمد فطاح، يطالب فيها رئيس دائرة أكلموس بدعوة المجالس الجماعية لمولاي بوعزة وحد بوحسوسن وسبت آيت رحو إلى عقد دورة استثنائية قصد المداولة والمصادقة على اتفاقية شراكة وتعاون مع جمعية أبي يعزى يلنور للثقافة والتنمية المستدامة لتنظيم أنشطة اجتماعية ولقاءات وندوات علمية وتثقيفية بمناسبة إحياء الموسم.
محمد فطاح، الذي يتوقع أن يغادر، في قادم الأيام، منصبه كعامل على الإقليم بعدما قضى على رأسه أكثر من 4 سنوات، جعل التسريب اسمه يطغى على احتفالات الموسم، بعدما تحولت مراسلته إلى حديث الساعة، على المستوى المحلي والوطني، مما جعل هدفا لسهام النقد التي اتهمته بمحاباة الجمعية الحديثة النشأة على حساب ساكنة الجماعات، محملة إياه مسؤولية إثقال كاهل المجالس الفقيرة أصلا بمصاريف مالية إضافية وغير ضرورية.
فبغض النظر عن السند القانوني الذي استند عليه العامل للمطالبة بالدعوة إلى عقد دورة استثنائية، إلا أن ذلك لا يمنع من القول أن الأمر وإن كان يستقيم قانونيا إلا أنه ليس كذلك البتة من ناحية الأخلاق السياسية، لأن إلقاء ورقة المهرجان على طاولة المجالس المذكورة دون أن يتم إرفاقها بدراسة جدوى لتوضيح وتحديد مردودية النشاط وتأثيره على محيطه السوسيو اقتصادي، يعطي إشارات سلبية عن الغاية من الانتخابات وتغول سلطة الوصاية على حساب المنتخبين وممثلي الساكنة في المجالس الجماعية.
وفي وقت التزم فيه رؤساء الجماعات الثلاثة الصمت تاركين العامل يدفع وحده ثمن القرار المثير للجدل، خرج مصدر من داخل الجمعية المحظوظة ليدافع عنه، موضحا، في تصريح خص به “كيوسك أنفو“، أن الأمر يندرج في إطار خطة تروم تحويل المنطقة الشرقية من الإقليم لمنطقة جذب سياحي يقوم على تشجيع السياحة الروحية اعتمادا على الإشعاع الذي يحظى به موسم الولي الصالح مولاي بوعزة، مضيفا أنه ولأجل هذه الغاية تقرر هذه السنة أن ينفتح الموسم على محيطه الجغرافي والسكاني من خلال إشراك الجماعات القريبة في فعاليات وتمكينها من احتضان عدد من الفقرات الفنية والترفيهية طيلة قترة الموسم الذي يمتد لثلاثة أشهر.
توضيح قد لا يكون كافيا للتخفيف من حدة الغضب والاحتقان التي تخيم على الرأي العام المحلي بإقليم خنيفرة الذي يعتبر أن “مراسلة مولاي بوعزة” ليست واقعة معزولة بل أسلوبا في إدارة وتسيير شؤون الإقليم الذي يبدو أن ساكنته والمسؤولين عن تدبير شأنه المحلي يعيشان في عالمين منفصلين تماما، بدليل الخيارات الغريبة التي تراهن عليها السلطة والمنتخبين، كما كان الشأن عندما توصلت رؤساء المجالس الجماعية في الولاية الانتخابية السابقة بتوصيات تدعوهم إلى اقتناء خيمات امازيغية عملاقة من أجل تنشيط المناسبات الوطنية، رغم أن الفائض في بعض هذه الجماعات الفقيرة بالكاد يتجاوز العشرة ملايين سنتيم .