نظّمت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية ٬ أول أمس الجمعة 26 دجنبر، يوماً دراسياً حول الصناعات الثقافية بحضور ثلة من الفنانين والمخرجين والباحثين، إلى جانب طلبة مركز التميز في الهندسة الثقافية، وأساتذة جامعيين، في لقاء علمي وفني هدف إلى تحديد واقع الحقل الثقافي بالمغرب وإشكالاته المفاهيمية والعملية.

وعرف هذا اليوم الدراسي مشاركة أسماء بارزة في الساحة الفنية والثقافية، من بينها المخرج المسرحي أمين ناسور، والمخرج السينمائي هشام العسري، والكاتب حمادي كروم،والأستاذ حسن النفالي، إضافة إلى الأستاذ الجامعي والموسيقي الدكتور نبيل بن عبد الجليل، الذين أثروا النقاش بمداخلات وتجارب ميدانية متقاطعة بين المسرح والسينما والموسيقى.

وشكّل اللقاء فضاءً مفتوحاً للنقاش حول سؤال محوري أثار اهتمام الطلبة والأساتذة والفنانين:هل يمكن الحديث اليوم عن صناعات ثقافية بالمغرب، أم أننا ما زلنا في إطار ممارسات ثقافية ؟
وهو سؤال كشف عن تباين في وجهات النظر بين من يرى أن غياب البنية الاقتصادية والتشريعية يحول دون ترسيخ مفهوم الصناعة الثقافية، ومن يؤكد أن التحولات الرقمية وظهور فاعلين جدد تفتح آفاقاً واعدة لتطوير هذا القطاع.

كما تناول المتدخلون علاقة الإبداع الثقافي بالاقتصاد، ومشاكل الإنتاج وإشكالية الاحتراف، ودور التكوين الأكاديمي في إعداد جيل قادر على إدارة المشاريع الثقافية وفق منطق الاستدامة، وليس فقط من زاوية الإنتاج الفني.
وقد نُظّم هذا اليوم الدراسي بمبادرة من الدكتور منير السرحاني، وبحضور عميد الكلية وعدد من الأساتذة الباحثين، في إطار انفتاح المؤسسة الجامعية على قضايا الثقافة الراهنة، وسعيها إلى ربط التكوين الأكاديمي بالواقع المهني والفني.

ويأتي هذا اللقاء ليؤكد أهمية الحوار بين الجامعة والممارسين الثقافيين، وضرورة التفكير الجماعي في مستقبل الثقافة بالمغرب، بين منطق الإبداع ومتطلبات الصناعة، في ظل التحولات الرقمية والاقتصادية المتسارعة.