Ads 160x600
Ads 160x600
الرئيسية / / آراء / الحرب الأمريكية–الإيرانية وفتنة المواقف: صدمة تكشف هشاشة الوعي العربي

الحرب الأمريكية–الإيرانية وفتنة المواقف: صدمة تكشف هشاشة الوعي العربي

كيوسك أنفو 02 مارس 2026 - 10:17 آراء

انفجرت موجة ارتباك واسعة في العالم العربي والإسلامي بعد الهجوم الأمريكي على إيران وردّ طهران بضربات طالت دولاً عربية. لم يكن الحدث مجرد مواجهة عسكرية، بل لحظة كشفت هشاشة الوعي السياسي في المنطقة، وتناقض القراءات بين منطق الدولة، ومنطق الجماعات الأيديولوجية، ومنطق القوى الكبرى التي تتحرك وفق مصالحها وحدها.

في مثل هذه اللحظات، لا تنشأ الفتنة من الحدث ذاته، بل من طريقة فهمه. فكل طرف يقرأ العالم من زاوية ضيقة: الدولة من زاوية المصالح، الجماعات من زاوية العقيدة، والقوى الكبرى من زاوية النفوذ.

الولايات المتحدة: حرب تُدار بمنطق المصالح

لا يمكن فهم التحرك الأمريكي خارج إطار المصالح الاستراتيجية.
فالولايات المتحدة لا تخوض حرباً “من أجل أحد”، ولا تتحرك بدافع أخلاقي أو ديني، بل وفق حسابات دقيقة تتعلق بـ:

* حماية نفوذها في الشرق الأوسط.
* ضبط ميزان القوى الإقليمي.
* منع صعود قوى منافسة.
* تأمين مصالحها الاقتصادية والعسكرية.

هذه طبيعة القوى الكبرى عبر التاريخ.
ولذلك، فإن تصوير أمريكا كمنقذ أو كعدو مطلق هو قراءة عاطفية لا تغيّر شيئاً من حقيقة أن كل قوة عظمى تتحرك وفق ما تراه مصلحة لها.

إيران أيضاً تتحرك بمنطق المصالح 

إيران ليست قوة “مظلومة” ولا “منقذة”، بل دولة ذات مشروع إقليمي واضح، تستعمل أدوات متعددة:
التحالفات، الميليشيات، الخطاب الديني، والاختراقات السياسية.
وهي، مثل غيرها، توظّف الأزمات لتوسيع نفوذها، حتى لو كان ذلك على حساب استقرار دول أخرى.

الدول العربية بين ضغط الخارج وضغط الداخل

الدول العربية تجد نفسها في وضع معقد:
من جهة، ضغوط القوى الكبرى التي تتحرك وفق مصالحها.
ومن جهة أخرى، ضغوط جماعات أيديولوجية تريد جرّ المجتمعات إلى اصطفافات لا تخدم استقرار الدول.

وفي هذا السياق، يصبح الحفاظ على السيادة، الاستقرار، ووحدة التراب الوطني أولوية تتجاوز كل الشعارات.

المغرب مثالاً: منطق الدولة مقابل منطق العاطفة

في المغرب، يظهر الانقسام بوضوح لأن إيران ليست طرفاً محايداً في ما يخص وحدته الترابية.
فقد اصطفّت مع الجزائر ومع جبهة البوليساريو، واستعملت الملف كورقة نفوذ.
لذلك، فإن منطق الدولة المغربية واضح:
لا يمكن دعم طرف يستهدف وحدتك الترابية، مهما كانت شعاراته الدينية أو “المقاومية”.

لكن في المقابل، تتحرك بعض التيارات الأيديولوجية بمنطق مختلف تماماً:
منطق “الأمة” الذي يذيب الدول، ومنطق “المظلومية” الذي يجعل أي صدام مع إيران صداماً مع الإسلام نفسه.
ومن هنا ظهرت خرائط مبتورة للمغرب، وتهديدات للدول العربية باسم محور لا علاقة له بمصالح الشعوب.

هذا ليس موقفاً دينياً ولا سياسياً، بل ارتباك في الوعي.

الفتنة الداخلية: حين تتصارع القراءات

الانقسام الشعبي الذي ظهر اليوم ليس جديداً، لكنه صار أكثر وضوحاً:

* منطق الدولة: عقلاني، براغماتي، مرتبط بالمصالح الوطنية.
* منطق الجماعات: تعبوي، عاطفي، فوق–وطني.
* منطق القوى الكبرى: استراتيجي، نفعي، لا يعترف إلا بموازين القوة.
وعندما تتصادم هذه المنظومات داخل المجتمع الواحد، تتحول الأزمة الخارجية إلى فتنة داخلية، يتبادل فيها الناس الاتهامات، وتضيع البوصلة.

خلاصة الموقف

ما يجري اليوم ليس صراعاً بين “خير وشر”، ولا بين “مؤمنين وكافرين”، بل بين مشاريع سياسية واستراتيجية تتحرك وفق مصالحها.
الولايات المتحدة تتحرك لمصالحها.
إيران تتحرك لمصالحها.
والدول العربية مطالبة بأن تحمي مصالحها هي، لا مصالح الآخرين.
الفتنة ليست في الحدث، بل في القراءة التي تنسى أن العالم تحكمه المصالح قبل الشعارات.

شاركها LinkedIn

This will close in 0 seconds