دعا نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إلى “تعميم التكوين في أبجديات استعمال الذكاء الاصطناعي”، مؤكدا على ضرورة احترام هذا الذكاء الاصطناعي للقيم المغربية”.
وأكد بركة، أن موضوع الذكاء الاصطناعي ليس بالسهل، مشددا على ضرورة التفكير في كيفية جعل هذه التكنولوجيا وسيلة لبلوغ الأهداف الحزبية والسياسية المرجوة.
ونبه الأمين العام لحزب علال الفاسي إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح قوة فاعلة حاضرة في الحياة اليومية، في المقاولات والمؤسسات، وله وقع مباشر على القرارات المتخذة في السياسات العمومية، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تكنولوجي، بل هو ثورة مجتمعية بدأت تغير المجتمع ككل.
وشدد بركة على أن هذه الثورة تتجلى في تسريع الإيقاع وربح الوقت، وفي موازين القوى الجيوسياسية، كما في قطاعات التعليم والصحة والعدالة، مضيفا أن الديمقراطيات بدأت تقطف آثار هذا التطور التكنولوجي.
وفي السياق نفسه٬ حذر الأمين العام لحزب الاستقلال من الإشكاليات الكبرى التي يطرحها استخدام تقنيات مثل التزييف العميق، والتي لها صلة باللايقين في علاقة المواطنين بالمعطيات والمعلومات، مما يمس ثقتهم في القرار العمومي.
وتساءل بركة حول إشكالية التشغيل، عما إذا كان الذكاء الاصطناعي يؤثر سلبا على خلق فرص الشغل، وعن مدى قدرته على توفير فرص عمل جديدة، مشيرا إلى أن العديد من المهن تغيرت وستستمر في التغير، وأن فرص شغل جديدة ستبرز للوجود.
وتابع الأمين العام لحزب الميزان متسائلا عما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى توسيع الفوارق الاجتماعية، وعمن يتحكم في القيمة والابتكار، مؤكدا أنه رغم أن هذه التكنولوجيا تحسن نجاعة العديد من السياسات العمومية، إلا أن الأهم هو أن يبقى الإنسان سيد قراره.

وأثار نزار بركة أسئلة عديدة ومشروعة: من يراقب هذا الذكاء الاصطناعي؟ من يقرر؟ ومن يستفيد من تطوره؟، مشددا على ضرورة معرفة الإجابات حول هذه التساؤلات المطروحة، مشيرا إلى حاجة بلادنا الماسة للاستفادة من هذه التكنولوجيا الجديدة.
ولفت بركة إلى أن قيم حزب الاستقلال تتمثل في الوحدة الترابية والوطنية، والتي لن تتحقق إلا بتقليص الفوارق الترابية والمجالية وتعزيز التماسك بين الأجيال، مضيفا أن قيمة الحرية أساسية، أي تحرير المواطن من الفقر والجهل والأمية الرقمية، وهو ما يصبو له الحزب من خلال الذكاء الاصطناعي.
وشدد نزار بركة على أهمية السيادة الوطنية في القرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، والسيادة الغذائية والمائية والطاقية والصحية، متسائلا عن كيفية تملك الذكاء الاصطناعي لبلوغ هذه الأهداف، لافتا إلى الحاجة إلى بناء الذكاء الاصطناعي على منظومة القيم والهوية بكل روافدها، بما يخدم مغرب السرعة الواحدة، ويقوي ثقة الشباب في المستقبل.
وأوضح نزار بركة أن الذكاء الاصطناعي ليس قضية تقنية، مشيرا إلى الحاجة لاستباق التحولات التي سيعرفها العالم، وتقليص الهشاشة الناتجة عن بروز الذكاء الاصطناعي، مشددا على أن الانتقال يجب أن يكون منصفا، وأن يكون هناك حوار اجتماعي داخل المقاولات للتحضير للمستقبل ورفع تحدياته.
وجدد بركة تأكيده على ضرورة تعميم التكوين على كافة المواطنات والمواطنين في أبجديات الرقمنة واستعمال الذكاء الاصطناعي، وتنمية الحس النقدي والتمييز بين المعطيات المغلوطة والمضبوطة، وتفعيل التكوين المستمر.
وطرح الأخ الأمين العام إشكالية القضاء بقوة، مؤكدا أن العدالة لا يمكن أن تكون صندوقا أسود، وأن القرار يجب أن يكون معللا ومبنيا على الاجتهادات، وألا يحل الذكاء الاصطناعي محل القاضي.
كما حذر بركة من الخطر المحذق بالخصوصية والنقاش العمومي والديمقراطية، مشددا على ضرورة حماية الديمقراطية من الممارسات التي تؤدي إلى تزييف الحقيقة والنقاش وتوجيه المواطنين للتصويت على حزب دون آخر، مما قد يؤدي إلى صراعات واستقطاب بسبب أخبار زائفة أو مضللة.
في مقابل ذلك٬ اعتبر الأمين العام أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرقى بخدمات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية بأقل تكلفة وبوقع أكبر بكثير، مثل الفحوصات والعمليات الجراحية التي تجرى عن بعد، مضيفا أنه أمام نقص الكوادر الطبية ببلادنا، يمكن أن يساهم الذكاء الاصطناعي في توفير حلول مبتكرة.

وقال بركة إلى إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرسخ مغرب تكافؤ الفرص، بل أيضا أن يضمن تكافؤ شروط الوصول إلى هذه الفرص، مشددا على أن السيادة الرقمية ليست شعارا، بل تعني تطوير تكنولوجيا وطنية، والحق في اختيار التكنولوجيا التي تتناسب مع المبادئ والقيم والأخلاق المغربية الأصيلة.
وختم نزار بركة تدخله بتأكيده على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون في خدمة الإنسان وليس العكس، وفي خدمة التشغيل والعدالة والسيادة المغربية، وأن يتأقلم ويحترم القيم المغربية، ويرسخ الهوية الوطنية لبناء مغرب المستقبل.
يشار إلى أن شكل اللقاء فضاءً للنقاش، بمشاركة سبعة خبراء، تداولوا بشأن الآفاق التي يفتحها الذكاء الاصطناعي أمام مجالات الصحة والتعليم والبحث العلمي، فضلا عن التصنيع، مع التأكيد على الحاجة لبناء قدرات الأفراد، وتحديث الترسانة القانونية، وتقوية المقاولات الصغرى والمتوسطة، وكذا حماية حرية التعبير والحد من انتشار الأخبار الزائفة والمضللة، إضافة إلى استشراف التطورات المقبلة في سوق الشغل.