مصدق يونس: في زمن يتردد فيه الكثيرون قبل خطوة التغيير، اختارت حياة أن تبدأ رحلتها مبكرا، ففي سن العشرين شدت حقيبتها وغادرت المغرب نحو تونس، لا تحمل سوى حلم كبير وايمان بان الانسان يستطيع ان يعيد تشكيل واقعه بيديه.
لم تكن الطريق مفروشة بالورود، لكنها كانت مملوءة بالاصرار والتعلم والتجربة… ومن الصفر بدأت، وفي عالم التجميل صنعت لنفسها اسما وبصمة خاصة من خلال مؤسسة “Forma Haya” التي تحولت مع الوقت الى عنوان للذوق والاحتراف.
في هذا الحوار تكشف حياة اغريب كيف آمنت بقدرتها على النهوض، وعلى تحويل التحديات الى درجات تصعد بها نحو طموحات اكبر. لأن هذا الحوار ليس فقط عن المهنة والنجاح، بل عن روح اختارت ان تعيش اسمها بكل ما يحمله من معنى… حياة.
سؤال : من هي حياة بعيدا عن المهنة؟
حياة : حياة إنسانة حساسة وحنينة، تحب الغير وتعطي بدون شرط ولا حدود، ولا تنتظر المقابل من أحد. أحب الناس البسطاء وأحب البساطة في كل شيء، وأحترم المواعيد والانضباط سواء في القول أو الفعل لأن النظام عندي أسلوب حياة.
سؤال : متى جاءت فكرة الهجرة من المغرب إلى تونس؟ ولماذا هذا القرار في سن مبكرة؟
حياة :جاءت الفكرة من رغبتي في البحث عن حياة أفضل، شعرت أني أحتاج أبدأ بدري وأخوض التجربة بنفسي حتى أبني مستقبلي بطريقتي.
سؤال : كيف كانت أول أيامك في تونس؟ ما أول صدمة أو تحدي واجهك؟
حياة: في البداية كنت سعيدة، لكن مع الوقت اكتشفت أن الحياة أصعب مما توقعت، خاصة وأنا ما زلت صغيرة. واجهت قساوة العمل وعدم معرفتي بالناس المحيطين بي، وزاد عليها بعدي عن العادات التي لم أكن قد تعودت عليها. هذه المرحلة أثرت فيّ كثيرا وخلتني أتعلم الحذر في معرفة الناس.
سؤال : ماذا يعني البدء من الصفر بالنسبة لك؟ وكيف عشته فعليا؟
حياة: البدء من الصفر كان كإنسان وسط عاصفة لا يعرف إلى أين يهرب. بداية جديدة بلا مهارة كافية ولا معرفة مسبقة. تعلمت خطوة بخطوة، وكل خطوة كانت إما درس أستفيد منه أو تجربة أخرج منها أقوى. وتعلمت أيضا نسيان الماضي وبعض العلاقات التي لم تخدمني.
سؤال : هل مررت بلحظات فكرت فيها بالاستسلام؟ وماذا أعادك للطريق؟
حياة: نعم مررت بلحظات استسلام، لكن ابني كان الحافز الحقيقي الذي أعادني للطريق ومنحني القوة لأكمل.
سؤال : من كان أول شخص آمن بقدرتك؟
حياة: للأسف لا أحد، وهذا جعلني أؤمن بنفسي أكثر وأعتمد عليها.
سؤال : لماذا اخترت مجال التجميل تحديدا؟
حياة: اختياري لمجال التجميل جاء صدفة، كنت أعرف القليل عنه، وجربت قبله الطبخ وفن الديكور والتزيين، ثم وجدت نفسي فيه وتعلقت به.
سؤال : كيف طورت نفسك مهنيا؟ دورات، تجارب، أخطاء؟
حياة: في البداية كنت أعرف تقنية الخيط لتنظيف البشرة وصناعة بعض المنتجات البسيطة مثل الماسكات الطبيعية. بعدها أخذت دورات مدفوعة في مجال التجميل والصناعة. طبعا الإنسان يخطئ ويتعلم، ومن لا يخطئ لا يتقدم.
سؤال: أين درستِ أثناء رحلتك، وكيف أثرت تجربتك التعليمية على شخصيتك وطموحاتك؟
حياة: بدأت دراستي في تونس، بلد الانطلاقة، على يد أفضل الأساتذة والدكاترة، ثم توسعت خبرتي على أيادي مصرّين وسوريين وحتى بعض الأجانب مثل الصينيين. ولم أنسَ بلدي الحبيب المغرب، الذي شكل جزءًا مهمًا من مسيرتي التعليمية والثقافية.
سؤال : متى شعرتِ لأول مرة أن لك اسما حقيقيا في تونس؟
حياة: عندما ظهرت في وسائل الإعلام وبدأ الناس يسمعون عني، هذا الشيء أسعدني كثيرا وأعطاني دفعة قوية.
سؤال : ما الفرق بين العمل لكسب الرزق والعمل بالشغف في تجربتك؟
حياة: العمل لكسب الرزق هدفه مادي فقط، أما العمل بالشغف فهو تحقيق للذات في شيء تحبه وتريد الاستمرار فيه، وفيه طاقة مختلفة تماما.
سؤال : ما أصعب تضحية قدمتها في رحلتك؟
حياة: أصعب تضحية كانت البعد عن الأهل والسهر والتعب بين العمل والدراسة والتعلم، خاصة أني كنت أما وزوجة رغم صغر سني.
سؤال : كيف أثرت الغربة على شخصيتك ونظرتك للحياة؟
حياة: الغربة تغير الإنسان من الجذور، تجعل الحياة أوضح لكنها أقسى. تعلمت أن لا أحد سينقذك غير نفسك، وأن الاعتماد على الذات ليس خيارا بل ضرورة.
سؤال : اليوم كيف ترين نفسك بعد كل هذه السنوات؟
حياة: الحمد لله أنا فخورة بنفسي، كان معي في الميدان أشخاص درسوا معي أو قبلي ولم يستمروا، وبعضهم دربته بنفسي. هذا في حد ذاته يحفزني، وما زال لدي المزيد لأقدمه بإذن الله.
سؤال : ما الطموح الذي ما زال يسكنك ولم يتحقق بعد؟
حياة: كان لدي شركة وأغلقتها، وأطمح في المستقبل القريب أن أفتحها من جديد أو أؤسس مصنعا خاصا بي إن شاء الله.
سؤال : هل تفكرين في العودة للمغرب يوما ما أم أن تونس أصبحت جزءا منك؟
حياة: الحقيقة ليس من السهل التخلي عن بلد عرفت فيه نفسي من الداخل، لكن الحنين للأهل والطفولة يبقى دائما. أتمنى يوما أن يكون لي مكان واضح هناك أكمل فيه ما بدأته.
السؤال : ماذا تقولين لكل فتاة تفكر في الهجرة وبناء نفسها؟
حياة: أقول لها إن رغبتك في الهجرة وبناء نفسك تعني أنك واعية بقيمتك. الغربة ليست وردية لكنها معلمة قاسية، ولو صبرتي ستكتشفين قوة فيك لم تكوني تعرفينها. نصيحتي لا تقطعي جذورك ولا تعيشي أسيرة لها.
السؤال : كلمة أخيرة تختصر رحلتك في جملة واحدة؟
حياة: أصبحت أكثر نضجا، وأصدق في حديثي حتى لو خسرت أشياء في الطريق.
