انتخب المؤتمر الوطني الاستثنائي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، المنعقد اليوم الأحد بمدينة سلا، يوسف علاكوش كاتبا عاما جديداً للمركزية النقابية، خلفا لنعم ميارة، وذلك بإجماع المؤتمرات والمؤتمرين، في خطوة تنظيمية حاسمة تعكس رغبة قوية في توحيد الصف الداخلي وإنهاء مرحلة من التوترات التي طبعت عمل أجهزة النقابة خلال الفترة الأخيرة.
وجاء هذا الحسم خلال الجلسة العامة للمؤتمر، التي عرفت المصادقة على هياكل قيادية جديدة، إلى جانب إدخال تعديلات على القانون الأساسي للمنظمة، وهي الإجراءات التي مهدت لطي صفحة الولاية السابقة وإرساء قيادة جديدة على رأس الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابي لحزب حزب الاستقلال.
ويُعد انتخاب علاكوش تتويجا لمسار نقابي طويل، حيث كان يشغل منصب الكاتب العام للجامعة الحرة للتعليم، ما أكسبه تجربة ميدانية في تدبير الملفات المطلبية والدفاع عن قضايا الشغيلة، خاصة في قطاع التعليم.
ويراهن متتبعون على أن تسهم القيادة الجديدة في إعادة الاستقرار إلى هياكل الاتحاد وتعزيز حضوره في الساحة الاجتماعية، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، وما تفرضه من ضرورة تقوية الحوار الاجتماعي والدفاع عن المكتسبات المهنية.
كما يُنتظر أن يشكل هذا التغيير القيادي منطلقاً لمرحلة جديدة داخل المنظمة، قوامها تجديد النخب النقابية، وتطوير آليات العمل، والانفتاح على مختلف الفاعلين، بما يعزز مكانة الاتحاد كقوة اقتراحية فاعلة في المشهد النقابي الوطني.
وبهذه المناسبة، أكد علاكوش في كلمة له، أن الظرفية الراهنة تستدعي انخراطا قويا للطبقة العاملة في القطاعين العام والخاص، والدفاع عن المطالب المشروعة للشغيلة، فضلا عن مواصلة النضال لصون الحقوق وتعزيز المكتسبات.
وأبرز الكاتب العام الجديد، “ضرورة الالتزام باليقظة الاجتماعية والصدق في الخطاب ممارسة وفعلا، في ظل التحديات التي تفرضها التحولات الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية”، مبرزا أن “الاتحاد يطمح دائما لتحقيق مشروع مجتمعي قوامه الكرامة”، من خلال قربه الميداني من هموم الشغيلة في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية، سواء في المصانع أو الإدارات أو المؤسسات العمومية والخاصة.
وشدد على أهمية التمسك بملف مطلبي واضح يضع كرامة الشغيلة في صلب الأولويات، مع الاستعداد لمواكبة التحولات الجديدة في عالم الشغل، معتبرا أن تحقيق تنمية شاملة ومستدامة يتطلب تحقيق التوازن بين إكراهات الاقتصاد وحاجات المجتمع، بما يكفل صون حقوق المواطنات والمواطنين والدفاع عن الوطن وثوابت الأمة المغربية.
وشهد المؤتمر الاستثنائي تلاوة التقريرين الأدبي والمالي من طرف الكاتب العام السابق للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، قبل المصادقة عليهما من طرف المؤتمرين.