رغم إسقاط روسيا مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء باستخدام حق النقض، إلا أن نتائج التصويت داخل مجلس الأمن كشفت عن معطيات دبلوماسية جديدة تصب في اتجاه تعزيز موقع المغرب، بالنظر إلى حجم التأييد الذي حظي به المشروع الأمريكي، مقابل محدودية الدعم الذي حصل عليه المقترح الروسي الرامي إلى الإبقاء على بعثة المينورسو بصيغتها الحالية.
ونتمثل أبرز المكاسب المغربية في استمرار تكريس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساسا للمفاوضات، انسجاما مع التوجه الذي عكسه القرار الأممي رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025. لأن الفيتو الروسي، رغم إسقاطه المشروع الأمريكي، لم يلغ المرجعية السياسية التي أقرها القرار السابق، ولم ينجح في إعادة خيار الاستفتاء إلى صدارة المسار الأممي.
وفي المقابل، كشف التصويت على المشروع الروسي عن محدودية الدعم الذي تحظى به مقاربة موسكو، بعدما لم يحصل مقترحها الرامي إلى تمديد ولاية المينورسو بصيغتها الحالية على العدد المطلوب من الأصوات، إذ حصد ثلاثة أصوات فقط، مقابل معارضة أمريكية وامتناع بقية الأعضاء. وهو ما يعكس صعوبة حشد تأييد داخل المجلس للعودة إلى الصيغة التقليدية لتدبير البعثة الأممية.
كما حملت مواقف الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا دلالات سياسية مهمة بالنسبة للمغرب، من خلال التشديد على ضرورة تجاوز المقاربة المرتبطة بالاستفتاء وتعزيز المسار القائم على الحكم الذاتي. وشكلت مداخلات ممثل المملكة خلال الجلسة مناسبة لإعادة طرح الموقف المغربي والرد على الأطروحات الجزائرية، في سياق دبلوماسي اتسم بتباين واضح في مواقف الأطراف.
وبذلك، لا يمحو الفيتو الروسي المكاسب السياسية والمؤسساتية التي راكمها المغرب، بل يضع موسكو أمام صعوبة فرض تصورها داخل مجلس الأمن، ويفتح مرحلة جديدة من المفاوضات بشأن مستقبل المينورسو وطبيعة مهامها. وتكمن أهمية ما جرى في أن النقاش لم يعد محصورا في تمديد ولاية البعثة، بل امتد إلى مراجعة جدوى مهمتها والآليات الكفيلة بدفع التسوية السياسية على أساس الحكم الذاتي.