* الدكتور عيدودي عبدالنبي
أفرزت الانتخابات التشريعية لسنة 2026 خريطة سياسية جديدة، بتصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدًا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66، ثم الاستقلال بـ65، فالعدالة والتنمية بـ54، والحركة الشعبية بـ29 مقعدًا.
وبعيدا عن تعدد الاحتمالات، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية لتشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة:
السيناريو الأول: أغلبية رباعية من 245 مقعدًا
يقوم هذا السيناريو على تحالف الأصالة والمعاصرة (97)، والاستقلال (65)، والعدالة والتنمية (54)، والحركة الشعبية (29)، بمجموع 245 مقعدًا، مقابل 150 مقعدًا للمعارضة.
ويقوم هذا الاحتمال على ثلاث نقاط أساسية: أولها توفير أغلبية مريحة تسمح باستقرار العمل الحكومي، مع الإبقاء على معارضة وازنة قادرة على ممارسة الرقابة والمساءلة.
وثانيها، في حال تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، أن المغرب سيكون أمام سابقة سياسية بوصول امرأة لأول مرة إلى رئاسة الحكومة، بما يحمله ذلك من دلالة في مسار المشاركة السياسية للمرأة المغربية.
أما ثالثها، فهو وجود مساحات مرجعية يمكن البناء عليها بين مكونات هذا التحالف؛ فالاستقلال والحركة الشعبية والعدالة والتنمية تنتمي إلى تجارب سياسية ذات امتداد في الحركة الوطنية والمحافظة على مقومات الهوية والثوابت المغربية، مع اختلاف مساراتها وبرامجها. ويمكن أن تلتقي هذه المرجعيات مع مفهوم الأصالة لدى الحزب المتصدر، فيما تفتح المعاصرة المجال أمام التحديث والديمقراطية في إطار الثوابت الدينية والوطنية للمملكة.
السيناريو الثاني: أغلبية 217 مقعدًا ومعارضة بـ178
يقوم السيناريو الثاني على استبعاد العدالة والتنمية وتعويضه بالاتحاد الاشتراكي، لتتشكل الأغلبية من الأصالة والمعاصرة والاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي، بمجموع 217 مقعدًا.
*وفي المقابل ستتشكل معارضة قوية عدديًا من 178 مقعدًا، في مقدمتها التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية، إلى جانب باقي أحزاب المعارضة.
*هذه الصيغة ستنتج برلمانًا شديد الحيوية، لأن المعارضة ستجمع تيارات سياسية مختلفة، من الليبراليين إلى الإسلاميين واليسار. كما أن الفارق العددي المحدود نسبيًا بين الأغلبية والمعارضة سيجعل التماسك والانضباط داخل التحالف الحكومي عاملًا حاسمًا في استقراره.
السيناريو الثالث: أغلبية واسعة من 311 مقعدًا
السيناريو الثالث يقوم على جمع الأحزاب الخمسة الأولى: الأصالة والمعاصرة، التجمع الوطني للأحرار، الاستقلال، العدالة والتنمية والحركة الشعبية.
وسيمنح هذا التحالف الحكومة 311 مقعدًا من أصل 395، مقابل 84 مقعدًا فقط للمعارضة.
حسابيًا، ستكون حكومة بأغلبية غير مسبوقة الاتساع، لكن ذلك يطرح سؤالًا مؤسساتيًا حول التوازن بين الأغلبية والمعارضة ووظيفة الرقابة البرلمانية. كما سيجمع داخل الحكومة أحزابًا تنافست بقوة خلال الانتخابات، ما يجعل تحقيق الانسجام السياسي والبرنامجي بينها تحديًا قائمًا.
في النهاية، وضعت صناديق الاقتراع الأرقام على الطاولة، أما هندسة الأغلبية فستحددها المشاورات السياسية والمقتضيات الدستورية. وبين أغلبية من 245 أو 217 أو 311 مقعدًا، نحن أمام ثلاثة تصورات مختلفة ليس فقط للحكومة المقبلة، وإنما أيضًا لشكل المعارضة والتوازن داخل البرلمان خلال الولاية التشريعية الجديدة.
*الدكتور عيدودي عبدالنبي باحث في الشؤون السياسية والدينية بالمغرب